خليل الصفدي
382
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
أهل العلم ، وجدّد كثيرا من قنيّ السبيل ، وأجرى المياه فيها . واستنجده العاضد صاحب مصر مرتين على الفرنج ، وجهّز لهم شيركوه « 1 » عمّ صلاح الدين « 2 » وأعانوه على الفرنج ونصروه . وجهّز صلاح الدين مع عمه أسد الدين إلى مصر ، فقدّر اللّه أن ملكها . وكان عفيف الفرج . يتحرّى في مأكله ومشربه وملبسه ، بريئا من التكبّر والتجبّر ، مثابرا على تتبّع السّنّة والاقتداء بالسّلف الصالح . وسمع الحديث وأسمعه . ولم يسمع منه كلمة فحش . وكان يزور الصالحين ، ومتى شكي من ولاته ردعهم وكفّهم أو عزلهم . وليس هذا بموضع استيفاء محاسنه « 3 » ، فإنّ أمره أشهر من أن يذكر . والشمس لا تخفى بكل مكان . [ 141 ب ] ولما عمّر مدرسته الحنفية بدمشق قال عرقلة الشاعر « 4 » : ومدرسة سيدرس كلّ شيء * وتبقى في حمى علم ونسك تضوّع ذكرها شرقا وغربا * بنور الدين محمود بن زنكي قال العماد الكاتب « 5 » :
--> ( 1 ) ذكره المصنف بين الولاة انظر الصفحة القادمة رقم 383 . ( 2 ) ذكره المصنف انظر الصفحة القادمة رقم 384 . ( 3 ) من أجل أخبار نور الدين الزنكي وحياته ، انظر ، الروضتين ، ج 1 ، ص 50 - 96 - والكامل ج 11 ، ص 402 - ومفرج الكروب ، ج 1 ، نور الدين الزنكي لإيليسيف ، الجزء الثالث ، وتاريخ ابن القلانسي ، من ص 288 - 315 . ( 4 ) البيتان في ديوان عرقلة ص 70 . وعرقلة : هو حسان بن نمير بن عجل ، أبو الندى ، الكلبي ، الدمشقي ، الشاعر الخليع . توفي سنة 567 ه ومدح السلطان صلاح الدين ، وفقد إحدى عينيه في سفره إلى حلب . ( ترجمته في الوافي 11 / 364 وخريدة القصر - قسم شعراء الشام 1 / 178 وفوات الوفيات 1 / 222 ومقدمة ديوانه ) . ( 5 ) تقدم التعريف به ص 36 حاشية ( 2 ) .